عبد الرزاق الصنعاني
180
المصنف
سلوا الله العافية ( 1 ) ، فإنا أصحاب محمد كنا لا نقول في أحد شيئا حتى نعلم على ما يموت ، فإن ختم له بخير علمنا أنه قد أصاب خيرا ، وإن ختم له بشر خفنا عليه عمله . ( 20267 ) - أخبرنا معمر عن أيوب عن أبي قلابة أن أبا الدرداء مر على رجل قد أصاب ذنبا فكانوا يسبونه ، فقال : أرأيتم لو وجدتموه في قليب ألم تكونوا مستخرجيه ؟ قالوا : بلى ، قال : فلا تسبوا أخاكم ، واحمدوا الله الذي عافاكم ، قالوا : أفلا تبغضه ؟ قال : إنما أبغض عمله ، فإذا تركه فهو أخي . قال : وقال أبو الدرداء : ادع الله في يوم سرائك لعله أن يستجيب في يوم ضرائك ( 2 ) . ( 20268 ) - أخبرنا معمر عن قتادة قال : سب الحجاج بن يوسف رجل عند عمر بن عبد العزيز ، فقال عمر : أظلمك بشئ ؟ قال : نعم ، ظلمني بكذا وكذا ، قال عمر : فهلا تركت مظلمتك حتى تقدم عليها يوم القيامة وهي وافرة ( 3 ) .
--> ( 1 ) أخرج البخاري من حديث أبي هريرة في حديث الشارب الذي ضربوه قال : ( فلما انصرف قال القوم : أخزاك الله ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تقولوا هكذا ، لا تعينوا عليه الشيطان ) قال الحافظ : وفي بعض الطرق عند ( د ) ( ولكن قولوا : اللهم اغفر له ، اللهم ارحمه ) كذا في الفتح 12 : 53 . ( 2 ) أخرجه أبو نعيم من طريق المصنف 1 : 225 . ( 3 ) وروى ابن المبارك عن رياح بن عبيدة ، قال : كنت قاعدا عند عمر بن عبد العزيز فذكر الحجاج فشتمته ، فقال عمر : مهلا يا رياح ! إنه بلغني أن الرجل يظلم بالمظلمة ، فلا يزال المظلوم يشتم الظالم حتى يستوفي حقه ، ويكون للظالم الفضل عليه ص 238 .